العز بن عبد السلام
199
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 115 ] وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) « وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ » القرآن تمت حججه ودلائله ، أو تمام أحكامه وأوامره ، أو تمام إنذاره بالوعد والوعيد ، أو تمام كلامه واستكمال سوره . « صِدْقاً » فيما أخبر به . « وَعَدْلًا » فيما قضاه . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 120 ] وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) « ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ » سره وعلانيته ، أو ظاهره : ما حرم من النكاح ذوات المحارم ، وباطنه : الزنا ، أو ظاهره : ذوات الرايات من الزواني ، وباطنه : ذوات الأخدان ، كانوا يستحلون الزنا سرا ، أو ظاهره : الطواف بالبيت عراة ، وباطنه : الزنا . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 121 ] وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) « مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » الميتة ، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، أو ذبائح كانوا يذبحونها لأوثانهم ، أو ما لم يسم اللّه عليه عند ذبحه ، ولا يحرم أكله بتركها ، أو يحرم ، أو إن تركها عامدا حرم وإن تركها ناسيا فلا يحرم . « لَفِسْقٌ » معصية ، أو كفر . « وَإِنَّ الشَّياطِينَ » قوم من أهل فارس بعثوا إلى قريش أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضي اللّه تعالى عنهم يزعمون أنهم يتبعون أمر اللّه تعالى ولا يأكلون ما ذبح اللّه يعنون الميتة ويأكلون ما ذبحوه لأنفسهم ، أو الشياطين قالوا ذلك لقريش ، أو اليهود قالوا ذلك للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ » في استحلال الميتة « إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 122 ] أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) « مَيْتاً » كافرا . « فَأَحْيَيْناهُ » بالإيمان . « نُوراً يَمْشِي بِهِ » القرآن ، أو العلم الهادي إلى الرشد . « الظُّلُماتِ » الكفر ، أو الجهل شبه بالظلمة لتحيّر الجاهل كتحيّر ذي الظلمة ، وهي عامة في كل مؤمن وكافر ، أو نزلت في عمر وأبي جهل ، أو في عمار وأبي جهل . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 124 ] وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 )